عبد القاهر بن طاهر البغدادي

103

الملل والنحل

وقال أصحابنا : لا فرق بين قول الأسواري ان اللّه لا يقدر على ترك ما نفع منه وبين قول من يزعم أنه مطبوع على ما نفع منه ، لأنه لا يتوهم منه تركه ، ولا فعل غيره « 1 » . ذكر الاسكافية منهم هؤلاء اتباع أبي جعفر محمد بن عبد اللّه الإسكافي « 2 » . والذي تفرد من البدع من سائر القدرية بقوله بان اللّه تعالى انما يوصف بالقدرة على ظلم / المجانين والأطفال ولا يقدر على العقلاء . فخرج عن قول النظام والأسواري بأنه لا يقدر على الظلم بحال . وخرج عن قول المعتزلة البصرية بأنه قادر على الظلم والكذب ،

--> ( 1 ) ما ذكر هنا في المخطوط أوسع مما جاء في كتاب الفرق ( انظر « الفرق » ط . بدر ص 136 الكلام عن الاسوارية ساقط ؛ الكوثري ص 91 ، عبد الحميد ص 151 ، حيث جاء : الاسوارية هم اتباع علي الأسواري وكان من اتباع أبي الهذيل ثم انتقل إلى مذهب النظام وزاد عليه في الضلالة بان قال : ان ما علم اللّه ان لا يكون لم يكن مقدورا للّه تعالى ؛ وهذا القول منه يوجب أن تكون قدرة اللّه متناهية ، ومن كان قدرته متناهية كان ذاته متناهية ، والقول به كفر من قائله . وجاء في مختصر الفرق ص 109 : « الاسوارية اتباع علي الأسواري وكان من اتباع أبي الهذيل . ثم انتقل إلى مذهب النظام وزاد عليه في الضلالة - جاء في كتاب طبقات المعتزلة تأليف أحمد بن يحيى بن المرتضى - تحقيق سوسنة ديفلد - فلزر - بيروت 1961 م ص 72 : « ومنها علي الأسواري ، قال أبو القاسم : وكان من أصحاب أبي الهذيل واعلمهم فانتقل إلى النظام ، وروي أنه صعد بغداد لفاقة لحقته ، فقال النظام : ما جاء بك ؟ فقال : بحاجة . فأعطاه ألف دينار وقال له : ارجع من ساعتك ؛ فقيل إنه خاف ان يراه الناس فيفضّل عليه » . الأسواري هو أبو علي عمرو بن قائد الأسواري ، انظر المقريزي 2 : 346 ، وهو منسوب إلى قرية من قرى أصبهان - الأسيوطي : « لب الألباب في تحرير الأنساب » ( ليدن 1840 ) ص 15 ، و « مراصد الاطلاع » 1 : 64 ( 2 ) جاء في هامش 2 لصفحة 169 من طبعة عبد الحميد : « هو أبو جعفر محمد بن عبد اللّه الإسكافي ، ذكره ابن المرتضى في رجال الطبقة السابعة ، وقال عنه : كان الإسكافي خياطا ، وكان عمه وأمه يمنعانه من الاختلاف في طلب العلم ويأمرانه بلزوم الكسب . فضمه جعفر ابن حرب إلى نفسه ، وكان يبعث إلى أمه كل شهر عشرين درهما حتى بلغ ما بلغ . وروي عن أبي الحسين الخياط ان الإسكافي مات في سنة 240 ه ( انظر طبقات المعتزلة ص 78 ) .